الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

342

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قليل الوجود ربما لا يكون في غير الأئمة عليهم السّلام إلا للأوحدي النادر الملحق بالعدم ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . الأمر الرابع : لا ريب في أن العبد المتصف بصفة التوحيد يكون من أكمل أفراد البشر فضلا عن غيرهم ، وذلك لأن صفة الوحدة جامعة لجميع أقسام الشرافة المتصورة في الموجودات ، لما ثبت في محلَّه من أن الكمالات إنما هي منه تعالى ، وهو أحد فرد صمد ، فمن اتصف بالوحدانية وتشبه بالمبدأ من هذه الجهة صار مجمعا لتلك الكمالات ، ولا ريب في أن هذه الوحدة سائرة في الخلق كما تقدم من قوله عليه السّلام : " ثم أجراه " ( أي التوحيد ) على خلقه . فكلّ موجود له هذه الشأنيّة أي القابلية إلى تلك الكمالات لمكان تحقق جهة التوحيد فيه ولذا قيل : وفي كلّ شيء له آية تدل على أنه واحد ومن أشرفه الإنسان ، ولعلَّه إليه يشير ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر فالإنسان بظاهره جامع لمراتب الملك وكمالاته ، وبباطنه جامع لمراتب الملكوت ودرجاته ، وهذا أي كونه واجدا لمقام التوحيد بالفطرة والحقيقة المستلزم لجميع الكمالات الظاهرية والباطنية أحد معاني قوله عليه السّلام : " إن اللَّه خلق آدم على صورته ، أي على جامعية الكمالات الذاتية " ، وقوله : " الصورة الإنسانية أكبر حجج اللَّه على خلقه ، " كما ذكره المحقق الكاشاني في كتبه ، وما قيل أيضا من أن حقائق العلم كلَّها مظاهر للحقيقة الإنسانية التي هي مظهر لاسم اللَّه تعالى . وأحسن مصاديق لهذه الذوات المقدسة محمد وآله الطاهرون ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) ولذا قالوا : " واللَّه نحن الأسماء الحسني والصفات العليا والآيات الكبرى " كما سيجيء في طي الشرح وتقدم بعضها ، وسيجئ أنهم حقيقة كلمات